الصفدي

119

الوافي بالوفيات

يوسف بن عمر فهرب وسلك طريق السماوة وكان أهله بالبلقاء فاختفى عندهم ولبس زي النساء وبلغ الخبر يزيد بن الوليد فأرسل إليه من أحضره على هيئته فحبسه يزيد فأقام في السجن مدة يزيد بن الوليد فلما مات يزيد وولي أخوه إبراهيم بن الوليد بقي يوسف بن عمر مدة ولاية إبراهيم في السجن وتولى مروان آخر ملوك بني أمية وكان يزيد بن خالد القسري مع إبراهيم بن الوليد فلما خافوا من مروان عند التقاء عسكريهما خافوا غائلة الحكم وعثمان بن الوليد وهما في السجن فجهزوا يزيد لقتلهما فتوجه إليهما وقتلهما وكان يوسف بن عمر عندهما فقتله يزيد بن خالد القسري وذلك سنة سبع وعشرين ومائة وقيل إنه قتل في العشر الأوسط من ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة وأخذوا رأس يوسف عن جسده وشدوا في رجله حبلا وكان الصبيان يجرونه في شوارع دمشق فتمر به المرأة فتحسبه صغيرا فتقول لأي شيء قتلوا هذا الصغير المسكين لما ترى من صغر جثته وكان يوسف بن عمر قصيرا جدا ولحيته طويلة جدا تجوز سرته وكان أتيه الناس وأحمقهم ومن حمقه أن حجاما أراد أن يحجمه فارتعدت يده فقال لحاجبه قل لهذا البائس لا يخف وما رضي أن يكلمه بنفسه وكان الخياط إذا أراد أن يفصل ثيابه إن قال يحتاج إلى زيادة ثوب آخر أكرمه وحباه وإن فضل من القماش شيئا أهانه وأقصاه لأنه يكون قد نبه إلى قصره ودمامته وفي الأمثال أتيه من أحمق ثقيف المراد به يوسف بن عمر وقال بعضهم رأيت يوسف بن عمر وفي مذاكيره حبل وهو يجر بدمشق ثم رأيت بعد ذلك يزيد بن خالد القسري قاتله وفي مذاكيره حبل وهو يجر في ذلك الموضع وكان يوسف يطعم الناس في كل يوم خمسة آلاف خوان كل خوان عليه عشرة أنفس وكان الحجاج يطعم أهل الشام خاصة على ألف خوان فأطعم يوسف بن عمر أهل الشام وأهل العراق 131 - الختني يوسف بن عمر بن الحسين الشيخ العدل المعمر بدر الدين الختني بضم الخاء المعجمة وفتح التاء ثالثة الحروف وبعدها نون وياء النسبة المصري ولد في سنة خمس وأربعين وحضر في الرابعة على ابن رواج وتفرد به وسمع من صالح المدلجي والمرسي والبكري وابن اللمطي وتفرد بأشياء وله مشيخة روى فيها عن نيف وستين نفسا وأكثر الطلبة عنه توفي رحمه الله سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة